عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

433

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أخرج حتى يكون اللّه تعالى يخرجني ، فبعث اللّه تعالى إليه ملكا يحكم بينهما ، فقال : ما تقول يا ملك الموت ؟ فقصّ عليه ما جرى . فقال : ما تقول يا إدريس ؟ قال : إن اللّه تعالى قال : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] وقد ذقته ، وقال : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] وقد وردتها ، وقال لأهل الجنة : وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ [ الحجر : 48 ] فو اللّه لا أخرج حتى يكون اللّه عز وجل يخرجني ، فسمع هاتفا من فوقه يقول : بإذني دخل وبأمري فعل ، فخلّ سبيله » « 1 » . فإن قيل : من أين لإدريس هذه الآيات وهي في القرآن ؟ فقد ذكر ابن الأنباري عن بعض العلماء قال « 2 » : كان اللّه تعالى قد علّم إدريس ما ذكر في القرآن من وجوب الورود وامتناع الخروج من الجنة وغير ذلك ، فقال ما قاله بعلم . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 58 ] أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 ) قوله تعالى : أُولئِكَ إشارة إلى الذين تقدم ذكرهم من الأنبياء من لدن زكرياء إلى إدريس عليهم السّلام الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ . قال الزمخشري « 3 » : و « من » في مِنَ النَّبِيِّينَ [ للبيان ] « 4 » مثل ما في قوله : وَعَدَ اللَّهُ

--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 241 - 242 ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 242 ) . ( 3 ) الكشاف ( 3 / 26 ) . ( 4 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .